ابن عربي

134

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( المحرم من المقام الأبعد في طلب المقام الأقرب ) ( 95 ) فمن أحرم من المقام الأبعد يطلب المقام الأقرب - وكلاهما معبد - كان المحرم برزخا بينهما ، وكان المعبدان طرفيه . فما لم يصل إليه هو « ما تأخر من ذنبه » ، وما تقدم عنه هو « ما تقدم من ذنبه » - فغفر له ما بين المسجدين . و « الغفر » - الستر . فوجبت له الجنة ، لأنها ستر عن النار لمن دخل فيها . وذاته ستر على نار شهواته . فباطن الجنة نار محرقة ، لأن الشهوة من الإنسان متحكمة فيها ، وهي نار طبيعته بلا شك . فما زال العبد السعيد مكتنفا بالستر : في التقدم أن لا تصيبه عقوبة الذنب ، وفي التأخر اكتنف بستر الحفظ والعصمة أن لا يصيبه الذنب . فهو ممن وجبت